عن المجرمين
تساؤلات مليئة بالألم في صحفنا .. وخلف الجُمل تستطيع سماع صراخ الأمهات اللواتي فقدن صغارهن
لأن مجرماً قرر أن يفرح بطريقة همجية فأدمى … وقتل … وأثكل … ما العمل؟ إلى متى؟
أسئلة وجهها بعض الصحفيين بتعليقاتهم على الجريمة النكراء … أسئلة ( سامحوني ) تبدو ساذجة بالمقارنة مع الحدث الجلل .. إلا أن الجواب أيها الأخوة والأخوات أسهل من أن يحتاج حتى إلى تساؤل …
إن ( القانون ) في هذا البلد العزيز ( غير محترم ) من قبل هذه الفئات التي تفقد عقلها في نشوة السعادة لتعبر عن فرحها بطريقة سادية … ومميتة
إن القصور ليس في عقل من يفعل الفعل فقط بل القصور فيمن لا يطبق أقسى العقوبات على هؤلاء المجرمين السعداء … الذين يتصرفون ضد الإنسانية والمدنية …
لا شك أننا وفيما يحصل في بلدنا أحيانا لم نخرق القوانين المادية بل خرقنا القوانين الطبيعية فحتى رد الفعل عندنا ليس مساوياً للفعل بالمقدار وليس معاكساً له بالاتجاه بل أنه أقل بكثير وهو يتجه في أي مكان بعيداً عن الحق . حتى أنه ليسير أحياناً باتجاه الفعل عن طريق الجاهات والوجاهات … التي ترش على الموت سكر وبحديث عبثي عن القدر … و ( الأعمار التي خلصت ) والمسامح كريم يضطهدون حق الذين خسروا حياتهم بالعدل والقصاص ممن أخذ حياتهم عنوة حتى عاداتنا الجميلة تستغل لتنقذ مجرمين يلطخون آدميتنا ومدنيتنا … وهكذا تنتهي القصة بإسقاط الحق الشخصي وبحبس مخفف أو كفالة حتى يأتي يوم آخر يفعلها ثان وثالث بعد الألفين … لا أدري كيف يعتبر المعتبرون أن هذا العمل يصنف ( بالقتل الخطأ ) … كيف لإنسان بالغ ( لا نستطيع أن نقول عاقل ) أن يحمل سلاحاً ويتوجه لمكان عام مليء بالناس ويطلق النار عشوائياُ أن لا يكون عالماً بأنه سيقتل أو يجرح أحداً؟ إذن هو قاتل عامداً متعمداً… إن إرسال هؤلاء إلى السجن لمدة طويلة جداً قد يعطيهم الوقت الكافي للتفكير بما اقترفوه ويعطي آخرين الفرصة للتفكير مرتين في طريقة التعبير عن فرحهم … أما التساؤل الذي أضع أمامه آلاف علامات التساؤل والإستغراب ؟
فهو لماذا في الأردن هناك أناس يملكون أسلحة وأوتوماتيكية؟ هل سندخل الحرب؟
للحصول على أفضل النتائج وليحترم القانون يجب أن تكون العقوبة رادعة وموجعة ولا تقبل التغيير أو التخفيف بقدر فقدان عزيز خصوصاً أن هناك الكثيرين ممن يخافون ولا يستحون …
*** نشر في الدستور الثلاثاء بتاريخ 27 تموز 2004