قمع مبرر
ربما تساءل جاري الأستاذ غيشان أو بعض الأعزاء ممن يتابعون كمشة حكي عن غيابها الأسبوع الماضي أو ربما لم يتساءل أحد ولكن إن كان هناك من إفتقدنا
( أنا وزاويتي ) وجدت أن من حقه أن يعلم أنني ومقالتي تعرضت للقمع لسبب وجدت ( بعضه القليل ) مقنعاً وأحببت أن أشارككم تجربتي الأولى كمقموعة … المقالة فيما قالت كانت تشير إلى إحدى مؤسساتنا الوطنية وممارسات بعض الناس أيضاً … بقصة حدثت ونقلتها أنا عن الصديق الذي أخبرني بها … الموضوع كان فيه ( إنتقاد وإشادة ) وكلاهما حقيقة … إلا أن هذا لم يشفع للمقالة أن تظهر في الصفحة الأخيرة يوم الثلاثاء الماضي … وعندما كلمت رئيس التحرير لأفهم السبب كان له وجهة النظر التالية …
أولاً: إن الجريدة وفي مرتين على التوالي نشرت خبرين يتعلقان بهذه المؤسسة إلا أنه تبين بعد ذلك أن الزملاء الذين حرروا الخبرين لم تحروا الدقة فأوقعوا الدستور في موقف غير لطيف..مع هذه المؤسسة الخدماتية ومع القراء بالدرجة الأولى طبعاً
ثانياً: إن هذه المؤسسة تحاول العمل جاهدة للخروج من مآزق ووضع تتأرجح فيه بين السيئ والمقبول ولذلك علينا أن لا نمارس النقد العلني لها لأنها ( مش ناقصة طخ ) فهم يحاولون التحسين !!!
ثالثاً: أن القصة التي كتبتها كانت نقلاً عن تجربة شخصية لشخص ( مش أنا ) وهذا قد يعود بنا إلى معضلة المصداقية في السبب الأول … فممكن أن هذا الشخص مهووس بداء الكذب أو المبالغة أو أنه يحمل ثأراً مبيتاً ضد هذه المؤسسة أو إدارتها المحترمة …
رابعاً: إن الموضوع بسيط مقارنة مع ما يحصل من قصص فساد وتجاوز
ربما كان الموضوع ( شكلياً ) ليس على درجة كبيرة من الأهمية … ربما … أشياء كثيرة بدأت تتصارع في دماغي .. لا أدري في الحقيقة إن كان إنتقاد أنفسنا يعتبر دائماً ( جلداً للذات ) وأين هي الشعرة الفاصلة بين النقد البناء والنقد الهدام في هذه الحالات ؟؟!! صحيح أن إنتقاد مؤسسة خدماتية في العلن قد يخسرها بعض زبائنها المحتملين وأن تحت بند ( لا أحد كامل ) قد يحصل الكثير عن الآخرين فلماذا نحمل السلم بالعرض بالوقت غير المناسب !!!
لا أخفي عليكم … راودني شعور بالذنب للحظات ثم شعور بالغضب … ثم بعدم فهم بعض النقاط وعدت للنقاش الذي لم يصل إلى نقطة إلتقاء وكان من ضمنه إقتراح أن تتحول المقالة إلى رسالة للمسؤول الذي هو مسؤول بالدرجة الأولى في موضوع المقالة …
يا أعدل الناس إلا في معاملتي
فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
بيت عمره سنوات بحدود الألف ولكنه يلخص حالات ما زلنا نعيشها يومياً …
مع خالص إحترامي وتقديري لرئيس التحرير ولصحيفتي
** نشرت بالدستور الثلاثاء بتاريخ 24 آب 2004