حدائق الحسين …
وأخيراً وجد العمانيون متنزهاً .. متنفساً … مكاناً في أشجار وحجارة وليس العكس..
- مع أننا تمنينا أن لا تكون هناك حجارة أصلاً بل أشجاراً وأشجار أكثر بكثير – أذكر في وقت من الزمان متنزه دوار اللويبدة ( قبل أن تعبث به الجرافات ) وذكريات عن أوقات اللعب الجميلة والأصدقاء، كم أنا سعيدة أن أطفالنا سيملكون ذكريات حلوة عن حدائق الطفولة والصبا عندما يكبرون …
رأيت السعادة بعيونهم … بصرخاتهم … بضحكاتهم التي تملأ المكان حياة وجمالاً … على درجاتهم البلاستيكية الصغيرة … في ملاعب الكرة الخضراء لاعبين ومشجعين وكل من يمشي بأمان دون أن يخشى حادثاً مؤسفاً ..
- ولكن لا يخلو الأمر من سلك مكشوف طبعاُ –
كثيرون افترشوا الأرض وتجمعوا حول وليمة الحمص والفول على أنغام أم كلثوم تارة وملحم زين تارة أخرى.. المطعم الوحيد الذي كان يعمل بكامل قواه لخدمة رواده والمتحلقين حوله بجا متعباً مع أن عمره صغير نسبياً كما أظن … المطعم يتبع سياسية ( اللوك الأنيق ) في شكل الزينة التي أخبرتكم عنها سابقاً ولكن بطريقة فريدة طبعاً – ولتعذرني كل فريدة – .. عائلات..شباب وشابات.. جماعات وأزواج…وطائرات ورقية ملونة تحمل أحلام من على الأرض بمستقبل وسعه السماء ..
واضح أن ما أنجز حتى الآن عمل جميل وراق وأن العمال ما زال جارياً ولكن رواد الحديقة الجميلة بحاجة ماسة إلى حاويات قمامة موزعة بكثرة حتى لا يكون لدى ممن لا يتمتعون بحس الإحترام للأماكن العامة أي حجة لرمي بقايا إستمتاعهم ب ( الشيبس والبزر ) والطعام في وجه الآخرين وإخواننا من العاملين على نظافة وتجميل عماننا، ولأن الناس ما زالوا يستكشفون متعة الحدائق العامة بحكم تجربتهم الصغيرة فهم بحاجة لمن يشرح لهم ولو في الفترة الأولى عن ضرورة إحترام الشريط الأحمر الموضوع مؤقتاُ لفصل بعض المناطق لسبب وجيه بكل تأكيد وليس لإستثارة فضول الكبار قبل الصغار … الذين نزلوا لتفقد معروضات فانكوفر وبدأوا بتشجيع صغارهم على الحركات البهلوانية فوق عجلاتهم وبين المعروضات .. على جهة كانت هناك سيدة تنادي على إبنها أن لا ينزل إلى الأسفل لأن الشريط يشير إلى ( ممنوع ) أكبرت فيها إدراكها وذوقها وأحببت أن أشكرها إلا أنها كانت مشغولة بالتفسير لطفلها .. لم كل هؤلاء بالأسفل كان النزول ممنوعاُ ؟؟ - وجهة نظر –
بعضهم ولقلة شيء عندهم تركوا كل الأماكن ليتمشوا ويلعبوا بأرجلهم فوق أغطية ( الخيش ) التي تحمي عشباً غضاَ … الأمانة عملت وتعمل .. ( الدور والباقي علينا ) … أيضاً قد يكون المفيد إعادة النظر في فكرة دخول السيارات إلى كل الشوارع فدخانها لا يتلاءم مع غرض التنزه وإستنشاق هواء نظيف….
مع هذا فالمشروع في تقدم وما زلنا بإنتظار متحف الأطفال وأن يكتمل الحلم…
شكراً لكل من جعل هذا الحلم ممكناُ شكراٌ لمن سيحافظ عليه ليبقى حقيقة جميلة…
أهل العاصمة إنتظروا سنين طويلة هي عمر مدينتهم ليحظوا بحديقة واحدة شبه حقيقية!!! بعض المدن الأخرى ما زالت تنتظر ولا أحد يعلم حتى متى ؟؟؟ ربما نحن دائماً بحاجة إلى المكارم الملكية …