قرأت عنه كثيراً في المدة الأخيرة كإنتاج جديد للمخرج المعروف يوسف شاهين… وفي بعض الوقت كان له نصيب من البرامج التي تتحدث عن الإنتاج السينمائي … الإنطباع الأول أنه فيلم ذو رؤية سياسية وتوجه لإدانة مواقف الولايات المتحدة وسياساتها الخارجية ضد العرب … الحقيقة أنني لست من المعجبين ولكنني من الفضوليين … فقررت الذهاب وحضور الفيلم
المتورطون في هذا الفيلم مجموعة مهمة من الممثلين المصريين وكالعادة مجموعة جديدة من الشباب ليكونوا كالعادة أيضاً الأدوات في المشاهد الجنسية المبالغ في إقحامها ضمن السياق الذي يتأرجح زمنياُ بين الماضي والحاضر لحياة المخرج العظيم ( كما هو الفيلم ) …
الفيلم جزء من سيرة ذاتية أو سيرة ذاتية حقيقة لشخصي فائقة النرجسية … القصة غريبة عجيبة لتمجيد تجربة المخرج القادم من الشرق ليدرس في بلاد ( الفرنج ) – للدعابة – عفواً أقصد العم سام وقصة حبه للفتاة الأميركية الموهوبة التي تدرس معه وما يمثلها من مشاهد جنسية مبالغ بإطالتها وتفصيلها لدرجة مثيرة للتساؤل ؟؟
الفتاة فيما بعد تعمل مومساً هي وصديقتها اليهودية ( للظروف الصعبة التي لم نعرفها ) وتنجب له سفاحاً الشاب، الراقص الموهوب اللهلوب ( إسكندر ) نسبة لمدينة المخرج الإسكندرية …
المزعج كان مشاهد لشهداء الإنتفاضة وبكاء أهاليهم المأخوذ من الأرشيف ربما ليجد المخرج طريقة لتصوير ردة فعله الوطنية وتأثره بما يحصل في فلسطين من خلال حوارات وجمل ومشاهد موزعة في السيناريو لإعطاء بُعد وطني للفيلم بطريقة أو بأخرى لكن هذا لم ينجح أبداً بل أثار إستيائي وبعض الحاضرين أن توضع هذه المشاهد ضمن قصة مليئة بالجنس الحرام والتودد لليهود عن طريق ظهورهم بشخصيات ودودة … طرحوا كأصدقاء عُمر – بإستثناء مشهد الصحفي- الذي كان مثيراً للشفقة لشدة ضحالة حواره … وكأن التعايش والتسامح بين الأديان لا يظهر إلا بمثال ( في إسكندرية عندما كنا نعجب بفتاة لم نكن نسألها كيف تصلي … )
أما الفتى ( برهان ) – للدعابة – أقصد إسكندر … وهو وجه جديد … راقص أصلاً في فرقة الباليه المصرية … قال في مقابلة تلفزيونية أن الأستاذ كان يحضر حفلاً عندما رآه وقرر إسناد الدور له … لماذا الرقص؟؟؟ ولماذا الباليه مش التانغو مثلاً أو ( عالوحدة ونص ) ؟؟ كما أن الإستعراضات التي ظهرت في الفيلم كانت ضعيفة ومضحكة شكلاً وموضوعاُ ( إلا مشهد الفنانة نيللي كريم ) الذي أنقذته بأدائها فقط ..
الشاب المهووس بهاملت كان هو البطل الوحيد دائماً على مسرح المدرسة ولم نر حتى صديقته ( الموهوبة ) تؤدي دوراً واحداً
إلا أن الفتاة ( الموهوبة ) … تفجرت موهبتها في المشاهد الجنسية المبتذلة التي أدتها بحذافيرها … وهنا نقف عند إشكالية صورتنا النمطية التي نحاول تغييرها وفكرتنا عن الآخر في الثقافات الأخرى، هذه الفتاة التي لم نر أهلها بل ولم يأت على ذكرهم نهائياً مع أنها من المفروض تدرس في أحد المعاهد المهمة و ( للعلم فقط ) لن تدرس في معهد أو كلية في الولايات المتحدة إن لم يكن لديك أهل يدفعون لك أو منحة تفوق … ثم هل يجب أن يقترن نموذج المرأة الغربية دائماً بالجنس؟؟ أم أن سياق القصة تطلب ذلك؟ وكيف تحولت الشخصية إلى مومس ومن بعدها تابت لكنها لم تمنع نفسها عن حبها القديم ولم يمنعه هو ما كانت عليه صديقته أن يمضي معها ليلة عالماشي … ليأت بعدها المنقذ العظيم ( إسكندر ) ويبقى متنكراً لأبيه حتى نهاية الفيلم لأنه عربي متخلف يعيش مع الجمال في الصحراء …
إسكندرية … نيويورك فيلم فيه إشكاليات أخلاقية وثقافية وفنية …
إسكندرية … نيويورك لم نر فيه الإسكندرية ورأينا فيه الكثير من الصور الأرشيفية لنيويورك
إسكندرية … نيويورك ……….. إنسوا الموضوع