عروب الصغيرة
كنت أحب الرسم منذ الطفولة، كان دفتري مميزا في حصة الفن
كانت معلمة الفن تختاره مع بعض الدفاتر لتعرضها أمام الصف عندما تنهي الحصة
لكن العلامة الفارقة كانت دعم والدتي …
كانت هداياها أقلام تلوين ودفاتر رسم … أقلام الخشب الملونة كانت كنزي وكان عندي درج بمفتاح أخبيء فيه الكنز من عبث اخوتي الصغار…
مفاجأة مهمة
كانت في رحلة سفر وأحضرت لي أقلام الفلوماستر … كان أمرا غاية في الدهشة أن تكون الألوان بهذه القوة والتركيز … حزنت كثيرا عندما بدأت الوان الأقلام تبهت.. أذكر أنني وضعتها في الماء مرة … ومرة في الكحول علها تعود لسابق عهدها …لكنها كانت تجربة فريدة لطفلة في العاشرة ربما على ما أذكر…
كنت أرسم كل شيء، ولكنني كنت مغرمة بالطبيعة والورود … وما زلت
أول معرض شخصي
لم أكن قد تجاوزت الثاني عشر من عمري على ما أذكر
كانت أمي تحرص أن ترى كل رسوماتي وتعلق عليها وتشجعني على استعمال الألوان بطرق مختلفة مع أنها لم تكن رسامة بالمعنى الفني. حصل في يوم أن امتلأ درجي بلوحاتي المرسومة على ورق الأبيض وعلى ورق الدفاتر المسطر الذي جمعته من الدفاتر التي لم اتم استعمالها في السنوات السابقة… فاقترحت أمي أن أقيم معرضا للرسومات وأعلقها على شبابيك الفيراندا الزجاجية الطويلة وأدعوا أبناء وبنات الجيران لمشاهدتها.. وهكذا كان …
هذا كان معرضي الشخصي الأول و الدفعة التي جعلتني أثق بموهبتي ..
الخطوة الأولى …
دخلت عالم الفنون التطبيقية في تخصصي الأول الذي اخترته بالرغم معارضة الوالد … التصميم الداخلي لم يكن شيئا معروفا في منتصف الثمانينات.. كان أبي يعتقد أن التخصصات المالية أكثر فائدة …
فن ؟؟؟؟؟ ماذا ستصبحين معلمة فن؟؟؟
لا مهندسة ديكور
هذا تخصص غريب وليس له مستقبل ..
لكنني أكملت فيه سنتين وكنت من المتفوقين على مستوى المملكة في دبلوم التصميم الداخلي
الخطوة الكبيرة
بعد التخرج الأول .. عملت مع المهندس المعماري محمود قدادة ثم مع المهندس المعماري عمر حمدان وكلاهما كانا داعمين ومؤمنين بان عندي موهبة في عملي كمصممة ديكور بالرغم أنه وكما قال والدي لم يكن تخصصا مطلوبا او متعارفا عليه في ذلك الوقت.
قررت أن التحق بجامعة اليرموك، وجدت تشجيعا كبيرا من رئيسي في العمل وقدمت امتحان القبول دون معرفة الوالد خوفا من أن لا أنجح ..
لكنني نجحت من ضمن عدد صغير جدا من الطلاب ..
وبعد ثلاث سنوات ونصف أكملت بامتياز درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة بتخصص تصميم داخلي..
أضفت الى تخصصي التصوير الفوتوغرافي كتخصص جانبي
كنت خلالها وبعدها أصمم البيوت والمحلات التجارية في عمان بالإضافة الى عملي (كمحبوبة الأردن) في برامج الأطفال ..
سبات مؤقت
عندما دخلت في بحر العمل التلفزيوني .. كنت ما أزال أمارس مهنة التصميم الداخلي وكانت مصدر دخلي الحقيقي وبقي كذلك لسنوات طويلة ..
أثناء عملي كمعدة ومقدمة برامج للأطفال كنت أساهم بالرؤية البصرية للعمل سواء من ديكور الى تفاصيل الاعمال الجرافيكية المصاحبة للفقرات والتي كان جميعها يتغير كل ثلاثة الى أربعة شهور ..
الرسم أصبح ثانويا في مرحلة ما من مهنة الاعلام … كانت متطلبات العمل أطول وقتا وتحتاج تركيزا وانتاجا مني مما جعل الفنانة داخلي تدخل في سبات مؤقت..
كندا المستقبل
يعيش الأردن في داخلي منذ أن جئت الى هذه الحياة وربما الى آخر يوم سيبقى
ركبنا جناح الطير الكبير نحو الغرب
قرار القدوم الى كندا كان يرسم خارطة جديدة لحياتي
لشخص مغرم في الطبيعة … بدت لي كندا وكأنها الحلم الذي تحقق..
كندا / في البيت
هكذا عدت الى الفن..
عبر انستغرام وخلال فترة ما سمي بالوباء … أنشأت فكرة التواصل مع الصغار من خلال القصص
قصص عروب على انستغرام
يوم بعد يوم في شهر رمضان كنت أحكي القصص للأطفال عبر البث الحي على انستغرام وأشجعهم على عمل بعض الاعمال الفنية اليدوية التي نستلهمها من القصة المروية…
آلاف الصغار شاهدوا الحكايات وكان العديد منهم يبعثون بصور أعمالهم الفنية لأعرضها عبر القصص اليومية على حسابي .
عندما أصبح الحصار أقل
تعرفت على تينا … تينا ملاك كندي تملك قلبا لطيفا محبا وتدير مكانا كان يدعى " دوران للأطفال" في قلب أوكفيل
تصادقنا وأصبحت أقرأ القصص باللغتين و أقيم معها ورشا فنية للأطفال …
عن بعد كنت أعمل في البحث مع جامعة مكماستر ، أقابل القادمين الجدد لتقييم الخدمات المقدمة لهم من مدينة هاملتون
مرحلة كوفيد جعلتني أكتشف محيطي في كندا مشيا على الاقدام ..
كنت ألملم الأوراق والاغصان وحجارة بحيرة اونتاريو لألون وأرسم والصق فأقضي وقتي في عمل لوحات وقطع فنية …
أول مشروع مفني
مع اقتراب نهاية المشروع البحثي اقترحت على الدكتورة (أماندا سن ) أن نعرض نتائج البحث بشكل إبداعي يسهل فهمها للناس غير الاكاديميين..
قدمت الفكرة:
ورش عمل فنية مع العائلات التي شاركت في البحث وكانت وقتها حوالي الأربعين عائلة، نقوم بأعمال فنية لها علاقة بهم كقادمين جدد وبمدينة هاملتون … ثم تعرض هذه الاعمال في معرض كبير متاح للعامة وقد تعرض فيما بعد بشكل دائم في الجامعة.
فيديو قصير نسبيا يتحدث عن القادمين الجدد الى هاملتون الواقع والآمال ويغطى بصور من ورش العمل والمعرض وتعرض خلاله نتائج البحث بشكل انفوغراف.
لاقت الفكرة استحسانا كبيرا من الدكتورة أماندا
وهكذا كان
معا نزدهر
هذا كان اسم الورش الفنية التي صممتها وقدمتها وشارك فيها معظم العائلات الذين كانوا معنا ضمن الدراسة
ساعات من الابداع أمضوها وهم يعبرون عن مشاعرهم وآمالهم في وطنهم الجديد هاملتون/كندا
بعد أسبوع من نهاية ورش العمل عرضت جميع الاعمال في قاعة مدينة هاملتون في قلب المدينة وافتتح المعرض عميد كلية الدراسات في مكماستر وجرى خلاله عرض الفيديو وتقديم النتائج.
بناء المعرفة
عادت الحياة وأصبح التقارب ممكنا
أردت البدء بمعرفة شكل الحياة الفنية في مجتمعي الصغير، التقيت سندي وكانت تستعد لبدء مشروعها (سمر أند غريس) وهو معرض محلي لبيع اللوحات للفنانين الكنديين..
ثمانية أشهر غنية مع سندي في سمر اند غريس كانت البداية لبناء المعرفة عندي عن الفن الكندي والفنانين المحليين …
معرض بيرلنجتون الفني
هو بمثابة متحف للفنون الكندية..
أذكر عندما دخلته أول مرة برفقة زميلي الفنان بيتر شانغ قلت في نفسي " أريد أن أعمل هنا "
أصبحت أتردد على المبنى الجميل وحديقته الداخلية الخضراء خاصة في أيام الشتاء البيضاء التي نحتاج فيها الى شعور الحديقة ..
تعرفت على أشخاص من طاقم العمل وقدمت لهم نفسي وكان لصبية سورية دور كبير في دعمي لآخذ أول مهمة لي كمتطوعة في أحد دروس الفن للأطفال..
مرت سنتان عملت فيهما كمتعاونة في بيرلنجتون ارت جاليري ك آرت انستركتر …
التجربة كانت غنية للغاية، المكان ينبض بالجمال المتجدد سواء بالمعارض التي تقام للفنانين الكنديين أو بالنشاطات التي كنت جزءا منها فعملت ضمن فرق المخيمات الفنية الصيفية وأيام بي أي واستديو الاحد الفني المفتوح للعائلات مجانا …
العمل في بيئة فنية يجعلك محلقا بكل حواسك … انت مع الجمال والابداع في كل تفاصيل يومك..
تجربة لا تقدر بثمن
مرحلة سيبيل
زرت معرض جوشوا كريك لأول مرة صدفة كزائرة لسوق هدايا الأعياد ..
ثم سمعت عن سيبيل !!!
يا إلهي … فنانة في التسعين من عمرها … تعطي دروسا للفن
بدون شك هذا مكاني
أذكر المرة الأولى في 2023 التي سجلت فيها درسا معها أنا وابني هشام كنشاط لام وابنها يحبان الرسم..
2026 ها أنا مع سيبيل أسبوعيا ومنذ ثلاث سنوات وأربعة أشهر، أساعدها في درسها الذي يقوم على فكرة " الفن العلاجي"…
العمل بالقرب من فنانة مثل سيبيل رامبن تجربة فريدة من نوعها بكل معاني الكلمات.
الفن في حديقتي
تجربة فنية جميلة ومشروع ثقافي رائع بدأته السيد راتشيل في مدينتنا اوكفيل منذ ثلاث سنوات
لم انقطع ان أكون من زواره كل سنة، لقد حرصت على حضوره طمعا في التعرف على الفنانين المشاركين واثراءا لعيوني والتمتع بجمال الاعمال الفنية المختلفة التي تعرض في هذا اليوم داخل حدائق بيوت اوكفيل الجميلة
هذه السنة أنا متطوعة مع الفن في حديقتي بمشروع صغير تفرع منها وهو Hanging in Harmony
والهدف منه إقامة مساحات رسم للمجتمع المحلي في عطلة نهاية الأسبوع بقلب مدينتنا اوكفيل
السنة القادمة سأكون فنانة مشاركة في هذا المشروع الجميل
Aroub Soubh

















